الحلبي

144

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الفتح ، واستمر المفتاح مع عثمان رضي اللّه عنه إلى أن أشرف على الموت ولم يعقب ، دفعه إلى أخيه شيبة ، ومن ثم عرفت ذريته بالشيبيين ، أي وفي رواية : « دفع صلى اللّه عليه وسلم مفتاح الكعبة إلى عثمان وإلى شيبة ابن عمه ، وقال : خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم » . أي وكون شيبة ابن عم عثمان هو الموافق لقول الحافظ ابن حجر : الشيبيون نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة . فأبو طلحة له ولدان عثمان وطلحة ، أتى عثمان بشيبة ، وأتى طلحة بعثمان . وفي كلام ابن الجوزي ما يوافقه ، وهو أن عثمان لما هاجر إلى المدينة وأسلم سنة ثمان لم يزل مقيما بالمدينة حتى خرج مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في فتح مكة . أي وقد تقدم « ثم رجع إلى المدينة ، ولم يزل مقيما بها حتى توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجع إلى مكة واستمر مقيما بها حتى مات بها في أول خلافة معاوية رضي اللّه عنه ، فلم يزل عثمان رضي اللّه عنه يلي فتح البيت إلى أن أشرف على الموت دفع المفتاح إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عمه ، فبقيت الحجابة في ولد شيبة ، وكان عثمان بن طلحة هذا خياطا وهي صناعة نبي اللّه إدريس عليه الصلاة والسلام . وفي رواية : « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما دعا عثمان بن طلحة ، وقال له : أرني المفتاح ، فأتاه به : فلما بسط يده إليه قام العباس فقال : يا رسول اللّه اجعله لي مع السقاية فكف عثمان يده ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أرني المفتاح ، فبسط يده يعطيه ، فقال العباس مثل كلمته الأولى فكف عثمان يده ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عثمان إن كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر فهاتني المفتاح ، فقال : هاك بأمانة اللّه » ولعل هذا كان قبل دخوله صلى اللّه عليه وسلم الكعبة ، فيكون طلب العباس رضي اللّه عنه أن يكون المفتاح له تكرر قبل دخوله الكعبة وبعده . وفي رواية : « أنه قال ائتني بالمفتاح ، قال : فأتيته به ، فأخذه ثم دفعه إليّ وقال : خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم » . وفي لفظ غيره : « أن اللّه رضي لكم بها في الجاهلية والإسلام ، إني لم أدفعها إليكم ولكن اللّه دفعها إليكم لا ينزعها منكم إلا ظالم » وفي رواية : « لا يظلمكموها إلا كافر » ولا مانع أن يكون ذلك بعد أن دفعه علي كرم اللّه وجهه له بأمره صلى اللّه عليه وسلم ، وكأنه صلى اللّه عليه وسلم أحب أن يؤدي الأمانة بيده الشريفة من غير واسطة . وقال له : « يا عثمان إن اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف ، فقال عثمان رضي اللّه عنه : فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه ، فقال : ألم يكن الذي قلت لك ؟ قال رضي اللّه عنه : فذكرت قوله صلى اللّه عليه وسلم لي بمكة قبل الهجرة » . وقد أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يدخل الكعبة مع الناس وكنا نفتحها في الجاهلية يوم الاثنين